شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

235

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

الجهل هو الذي يكمن وراء الخطيئة ولولا جهلي يا الهي لم اقترف ذنباً ولم اكتسب اثماً ولم ارتكب معصية . . . مستنقع الجهل يا رب أقعدني عن المسير إليك . انها سحب الغباء والغفلة غطت على بصيرتي فلم أر جمال وجهك ، ولو اني رأيت جمالك يا الهي وسيدي لأدركت قبح ما أنا أفعله بنفسي . . . ولو أني يا خالقي ويا دليلي اكتشفت صراطك ما انزلقت قدمي في الهاوية إلى حيث جحيم فراقك والبعد عن ظلالك . . . انه الجهل يا سيدي قادني إلى ما قادني من هذا المصير . الاعتراف بالذنب الهي أنت الذي غمرتني برحمتك مذ كنت جنيناً في بطن أمي . . . ما أنا يا سيدي وما شأني وقد كنت نطفة من ماء مهين فصيرتني انساناً سويّاً وجعلت لي عقلًا أفكر به ويدين اعمل بهما وقدمين امشي عليهما ، ومنحتني يا رب قلباً ينبض بالعاطفة النبيلة . أجل يا سيدي جئت إلى الدنيا ضعيفاً لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً فوجدت حضناً دافئاً وغذاء شهياً لبناً سائغاً ووجدت صدراً حنوناً وعيوناً تحرسني وتفيض علي بنظرات كلها رحمة ورأفة وقلوباً تزخر بالعاطفة وكل ذلك يا سيدي مصدره منك ومنشأه من عندك جلّت ارادتك وعظمت قدرتك وتسامى مجدك . . . غمرتني يا الهي بالنعم وأفيضت عليّ يا واسع الكرم . الهي فما الذي فعلته قبال احسانك وما الذي عملته جواباً على كرمك غير الاستغراق في الغفلة والجهل واقتراف الذنوب فكأني لا أعرفك وكأنك لا تراني ولا تعلم بحالي . . . ولكن أبت رحمتك إلّاأن تمهلني وحلمك إلّاأن يستع للعصاة